السيد نعمة الله الجزائري
386
عقود المرجان في تفسير القرآن
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » . أي سير من كان قبلكم . « 1 » [ 20 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 20 ] فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 ) « فَما لَهُمْ » . يعني كفّار قريش . « لا يُؤْمِنُونَ » بمحمّد والقرآن . أي : أيّ شيء لهم إذا لم يؤمنوا ؟ وهو استفهام إنكاريّ . أي : لا شيء لهم من النعم والكرامة إذا لم يؤمنوا . وقيل : معناه : فما وجه الارتياب الذي يصرفهم عن الإيمان ؟ وهو تعجّب منهم في تركهم الإيمان . والمراد : أيّ مانع لهم في ترك الإيمان مع وضوح الدلائل . « وَإِذا قُرِئَ » . عطف على قوله : « فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » . أي : ما الذي يصرفهم عن الإيمان وعن السجود للّه إذا تلي عليهم القرآن ؟ وقيل : معنى لا يسجدون : لا يصلّون . « 2 » [ 22 - 23 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 22 إلى 23 ] بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) « بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛ أي : لم يتركوا الإيمان لقصور في البيان ، ولكنّهم قلّدوا أسلافهم في التكذيب بالرسول والقرآن . « 3 » « يُوعُونَ » ؛ أي : يجمعون في قلوبهم من التكذيب والشرك . وأصل الإيعاء جعل الشيء في وعاء . و [ في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ هذه ] القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها . « 4 » [ 24 - 25 ] [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 24 إلى 25 ] فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 ) « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » . استثناء منقطع . « 5 » أو متّصل ، والمراد من تاب ومن آمن منهم . « 6 » « غَيْرُ مَمْنُونٍ » ؛ أي : غير مقطوع . وقيل : غير مكدّر بالمنّ . « 7 »
--> ( 1 ) - كمال الدين / 480 - 481 ، ح 6 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 701 - 702 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 702 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 702 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 728 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 583 . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 702 .